السيد محمد سعيد الحكيم
187
المحكم في أصول الفقه
آخر . وفيه : أن تعدد المنشأ والعلة لا يوجب تعدد المعلول لا حقيقة ولا عرفا . الثاني : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره في مستمسكه ( 1 ) من أن عدم العارض لما كان نقيضا لوجود العارض ، ولابد من وحدة الرتبة بين النقيضين ، ومن المعلوم أن وجود العارض متأخر رتبة عن وجود المعروض ، وليس العدم الأزلي كذلك ، لأنه سابق عليه . وفيه : أنه عدم العارض الأزلي متأخر رتبة عن وجود الموضوع كالعدم المقارن لوجود الموضوع ، لان ملاك اختلاف الرتبة بين الشيئين كون أحدهما في مرتبة العلة للآخر - كالمقتضي - أو لعدمه - كالمانع - ومن الظاهر أن وجود الموضوع لما كان شرطا في وجود العارض كان من أجزاء علة ارتفاع نقيضه وهو عدمه ولو كان أزليا ، فالعدم الأزلي يستند إلى جملة من الأمور ، منها عدم الموضوع ، ووجود الموضوع من جملة ما يكون دخيلا في رفعه ، فهو في رتبة سابقة عليه وإن تأخر عنه زمانا . وبعبارة أخرى : التقدم الرتبي كما يكون بين تمام أجزاء العلة والمعلول يكون بينها وبين عدمه ، لأنها من سنخ الرافع له ، وحيث كان الموضوع من أجزاء علة المعروض ومتقدما عليه رتبة كان من سنخ الرافع لعدمه ومتقدما عليه رتبة ولو كان أزليا . نعم ، ما هو العلة لوجود المعروض والمتقدم عليه في كل آن هو وجود الموضوع في كل آن ، لا في آن آخر ، فالعدم الأزلي متأخر رتبة عن وجود الموضوع حينه ، لا عن وجود الموضوع بعد ذلك ، والمتأخر رتبة عن وجود
--> ( 1 ) ذكر ذلك في عرض حجة المنع ، ودفعه بما لا مجال لإطالة الكلام فيه . وربما يظهر حاله بالتأمل في ما ذكرناه فراجع المسألة الثانية من فصل الماء الجاري من بحث المياه ( منه عفي عنه ) .